يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في هذا التحليل العميق رؤية نقدية لما يصفه بـ "النموذج السوري الجديد" الذي تلا سقوط نظام الأسد، معتبراً أن ما يحدث في سوريا اليوم ليس مجرد مرحلة انتقالية متعثرة، بل هو تجربة دولية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، حيث تحولت البلاد إلى مختبر كبير لترويض "الفيروس" السلفي الجهادي.
من الصدام إلى الاحتواء المرن
يستند التحليل إلى دراسة معمقة لمخرجات مراكز الأبحاث الغربية وصناع القرار، لا سيما ما ورد في كتاب "السلفية بعيون غربية"، الذي يلخص توجهات 13 مركز أبحاث وتفكير (Think Tanks) في الولايات المتحدة. هذه المراكز وضعت تصوراً مختلفاً للتعامل مع الخطر الوبائي للسلفية الجهادية الذي يهدد المصالح الغربية من الشرق إلى أفريقيا.
مراكز الأبحاث المحركة للسياسة الدولية تجاه سوريا
تعتمد الرؤية الحالية على تقارير مؤسسات كبرى صاغت السياسات الخارجية، منها:
|
الفئة |
المؤسسات المذكورة |
|
أباطرة السياسة |
مؤسسة بروكينغز، مؤسسة كارنيغي |
|
المجمع العسكري البحثي |
مؤسسة راند (RAND) |
|
أذرع الأمن والاستخبارات |
معهد ستراتيفور، مركز الأمن الأمريكي الجديد، مجلس الاستخبارات القومي |
|
مراكز الاختصاص الإقليمي |
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مركز سابان، معهد الشرق الأوسط |
|
الجسور الأكاديمية والاقتصادية |
مجلس العلاقات الخارجية، معهد هوفر (جامعة ستانفورد) |
توصي هذه المراكز بالتحول من "استراتيجية الصدام" العسكري المباشر إلى "استراتيجية الاحتواء المرن"، والتي تهدف إلى دمج السلفية الجهادية في العملية السياسية لضمان استقرار المصالح الحيوية (مثل تدفق النفط ومكافحة الإرهاب العابر للحدود).
سوريا كمختبر كبير: "فيروس" السلفية و"الجسم" السوري
يطرح نضال معلوف فرضية مفادها أن القوى الكبرى اختارت سوريا لتكون "مختبراً" لاختبار قدرة المجتمعات المعتدلة على "تطجين" السلفية الجهادية وتحويلها إلى نسخة براغماتية أقل خطراً.
عناصر التجربة المخبرية:
هندسة المجتمع وتفتيت الجغرافيا السورية
يرى معلوف أن لزوم نجاح هذه التجربة يقتضي عزل "العنصر المستهدف" (السنة المعتدلين) عن بقية المكونات السورية، وهو ما يفسر الظواهر العجيبة التي شهدتها سوريا مؤخراً:
تناقضات السياسة الدولية: مكافأة الإرهاب ومعاقبة المدنية
يوجه نضال معلوف انتقاداً لاذعاً للولايات المتحدة والقوى الإقليمية (تركيا ودول الخليج ومصر) لمشاركتهم في هذه التجربة التي يصفها بـ "اللاإنسانية".
استراتيجية "الكريات البيضاء": طريق الخروج من المختبر
في ختام تحليله، يدعو معلوف السوريين إلى رفض دور "فئران التجارب" من خلال الوعي والتحرك الفردي، وطرح فكرة "الحركة الدعوية للمدنية":